رضي الدين الأستراباذي
406
شرح الرضي على الكافية
محل الضمير ، إلا ذلك الضمير ، فنقول : إنه وإن لم يتقدم لفظا ولا معنى 1 ، إلا أنه في حكم المتقدم نظرا إلى وضع ضمير الغائب ، وإنما يقتضي ضمير الغائب تقدم المفسر عليه لأنه وضعه الواضع معرفة لا بنفسه بل بسبب ما يعود عليه ، فإن ذكرته ولم يتقدمه مفسره بقي مبهما منكرا لا يعرف المراد به حتى يأتي مفسره بعده ، وتنكيره خلاف وضعه ، فإن قلت : فأيش 2 الحامل لهم على مخالفة مقتضي وضعه بتأخير مفسره عنه ، قلت : قصد التفخيم والتعظيم في ذكر ذلك المفسر ، بأن يذكروا أولا شيئا مبهما ، حتى تتشوق نفس السامع إلى العثور على المراد به ، ثم يفسروه فيكون أوقع في نفس ، وأيضا ، يكون ذلك المفسر مذكورا مرتين ، بالأجمال أولا ، والتفصيل ثانيا ، فيكون آكد ، فإن قلت : فهذا الضمير الذي هذا حاله ، أيبقى على وضعه معرفا أم يصير نكرة ، لعدم شرط التعريف ، أعني تقدم المفسر ؟ ، قلت : الذي أرى أنه نكرة ، كما يجئ في باب المعرفة ، وعند النجاة : يبقى معرفا ، لكن تعريفه أنقص مما كان في الأول 3 ، لأن التفسير يحصل بعد ذكره مبهما ، فقبل الوصول إلى التفسير ، فيه الإبهام الذي في النكرات ، ولهذا جاز دخول ( رب ) عليه ، مع اختصاصها بالنكرات ، وإنما حكموا ببقائه على وضعه من التعريف ، لأنه حصل جبران 4 ما فاته بذكر المفسر بعده بلا فصل ، فهو كالمضاف الذي يكتسي التعريف من المضاف إليه ، أما الجبران في ربه رجلا ، ونعم رجلا ، وبئس رجلا ، و : ( ساء مثلا ) 5 فظاهر ، لأن الاسم المميز المنصوب لم يؤت به إلا لغرض التمييز والتفسير ، فنصبه على التمييز مع عدم انفصاله
--> ( 1 ) يعني بالتفسير المتقدم للتقدم اللفظي والمعنوي ، ( 2 ) المعنى : أي شئ وتقدم التنبيه عليها في أول الباب ، ( 3 ) أي حالة تقدم المفسر ، ( 4 ) مصدر قليل الاستعمال بمعنى التعويض عما فات ويستعمله الرضي كثيرا ، ( 5 ) جزء من الآية 177 في سورة الأعراف ،